الشيخ محمد الصادقي

248

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » : إلى الخروج ، من توبة فلا إمساك بعدها ، ولا حدّ على شروطها ، ومن حدّ آخر بعد إمساكها وإيذاءها إن لم تتب أم تابت بغير شروطها « 1 » والزاني يشارك الزانية في « فَآذُوهُما » وكما في سائر الحد « فَاجْلِدُوا . . . » وإيذاءها من حدهما قبل حدهما ، وأما إمساكها فهو سياج عليها منعةً عن تكرار الفاحشة منها « حتى يجعل الله لهن سبيلا » . ثم وآية النساء لا تعني في الإمساك والإيذاء خصوص فاحشة الزنى ، ف « يَأْتِيانِها » تعني إيتان الفاحشة ، في زناً أو لواط أم مساحقة ، حيث هي فاحشة كلها ، وإيذائهما يختلف في هذه الثلاث وقد بين في السنة . والفاحشة في « يَأْتِيانِها » وإن كانت لا تشمل اللواط ، ولكنها هنا اعتباراً بجمعهما تشمله حيث الرجل يأتيه . ففعل الرجل في رجل لواط ، وفي المرأة قبلًا أو دبراً دون محلل زناً أو محرم آخر « 2 » وفعل المرأة في المرأة مساحقة ، وكل ذلك فاحشة ف « اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ » فاحشتهن أعم من الزنا والمساحقة ، « وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ » أعم من ذكرين لواطاً « 3 » وانثيين مساحقة ، ومن ذكر وأنثى زناً « فَآذُوهُما » تأديب مجمل تفصيله ككل في السنة ، وبالنسبة للزنا نجده هنا في النور : « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » وترى من هما « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » ؟ هل هما من شُغْله الزنا ، الشهيرة بها ؟ وفاعل الزنا يتصف بها وإن كانت مرة ! أم من زنى أو زنت أياً كان وكانت ، بإكراه أو إختيار ؟ على علم بموضوع الحرمة وحكمها أم جهل ؟ مكلفاً أم مجنوناً أو قاصراً ؟ . إن الإكراه والجنون والقصور وعدم العلم تستثنى من حكم الزنا أو موضوعها ، حيث « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » تعنيان فاعلها باختيار ، والمكرَه ليس فاعلًا ، والقاصر قاصر عنه قلم

--> ( 1 ) ) كما إذا تابت بعد القبض عليها والاشهاد فإنها لا تدرء الحد ( 2 ) ) كوطئها حالة الحيض أو الإحرام أو الصيام ، أم بنكاح محرم صحيح كنكاح بنت أخت الزوجة دون اذنها ( 3 ) ) وقد يطلق على اللواط اسم الزنا كما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إذا اتى الرجل الرجل فهما زانيان ، كماالمساحقة ايضاً زنا فيما يروى « إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان » ( تفسير الفخر الرازي 23 : 132 - 133 ) أقول : اختلاف الحدود في هذه الثلاث وكذلك اختلاف الأسماء دليل على أن المراد هنا وهناك كبر الاثم مهما كان في اللواط أكبر